ميرزا محمد حسن الآشتياني
147
كتاب القضاء ( ط . ج )
فهو من قبيل قوله تعالى : « إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ » « 1 » الّذي يكون المراد منه هو « نعيم بن مسعود » . فإنْ قلت : كيف ينكر كون المراد من التّصديق في الرّواية هو المعنى الظّاهر منه مع أنّ الإمام عليه السلام ذمّ إسماعيلَ على عدم ترتيب الأثر على إخبار المؤمنين لا على تكذيبهم وعدم الاعتناء بقولهم . قلت : نهي الإمام عليه السلام إسماعيلَ عن إعطاءِ الدّنانير ، لم يكن من جهة لزوم ترتيب أثر الصّدق على إخبار المؤمنين ، بل إنّما كان من جهة الاحتياط . فإن أبيتَ إلّا عن ظهور الرّواية في التّصديق الخبري ، فلا بدّ من حمل المؤمنين على غير معناه الظّاهر لِما قد ذكر من الوجه فيكون الرّواية حينئذٍ من الأدلّة على حجيّة خبر العادل بضميمة ما دلّ على عدم الاعتناء بقول الفاسق وإن كان مؤمناً ، حَسَب ما ذكرنا تفصيل القول فيه في الأصول . وأين هذا من الدّلالة على ما رامه المستدلّ من اعتبار الاستفاضة . وإلى ما ذكرنا أخيراً نَظَر العلّامة المجلسي رحمه الله حيث ذكر الرّواية في المجلّد الأوّل من البحار في عِداد ما يُستفاد منه القاعدة العامّة لِما يُستفاد منه عموم حجيّة قول العادل « 2 » . فتأمّل حتّى لا يختلط عليك الأمر . سادسها : مرسلة يونس عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : « سألته عن البيّنة إذا أُقيمَت على الحق ، أيحلّ للقاضي أنْ يقضي بقول البيّنة من غير مسألة إذا لم يعرفهم ؟ قال فقال عليه السلام : خمسةُ أشياء يجب على النّاس الأخذ فيها بظاهر الحكم ؛ الولايات والمناكح والذّبائح والشّهادات والمواريث . فإذا كان ظاهره ظاهراً مأموناً ، جازت
--> ( 1 ) آل عمران ( 3 ) : 173 . ( 2 ) بحار الأنوار : 2 / 269 و 273 .